المقهى/المقاهي بوجدة بين الواقع والإكراهات

صاحبت فكرة المقهى فكرة الجماعة البشرية وترابطها المتين الدال على القيمة الإنسانية، المقهى بهذا المعنى هي ورش لتبادل الأفكارالمجتمعتية الحية وتحيينها لمصلحة الفكرة الجماعية، وتحقيق مبدأ التجمع الإنساني .

المقهى بالجهة الشرقية ليست إلا تأكيدا لهذا المبدأ العام،فمجتمع الجهةالشرقية بخلفيته القبلية والسوسيولوجية وكذا بامتداده الثقافي شمالا وشرقا عرف منذ القديم رعاية لمبدأ التواصل وكان ميالا دائما للتعاون أكثر منه للتصادم لذلك وجد فيه فضاء للحوار والتشاور وتبادل الأفكار وفي معناها العمراني العصري هوصناعة عربية تركية مشتركة إنصهرت فيها الأفكارالعمرانية العريقة ذات العمق الإسلامي الحضاري بالتأثيرات الأوربية،كانت دائما ذات حمولة ثقافية إجتماعية وإقتصادية أيضا.

مدينة وجدة العريقة في التمدن عرفت إنتشارا لتشييد المقاهي لتعكس الإنتشار الديمغرافي وكانت على الدوام مشهورة لهذا التدفق المرغوب فيه سيما وأنها مدينة جامعية منذ سنة1979 إلتأمت الكثير من الإرادات الحسنة لتأسيس”جمعية أرباب المقاهي” بوجدة باعتباره تنظيما يضم المعنيين المهنيين بالقطاع، يعنى بتنظيم المهنة والحفاظ على فكرة المقهى في نبلها الحضاري والإنساني والمجتمعي.

تراكم الجمعية المذكورة تجربتها بإشراك كافة المتدخلين في الميدان وإحاطة المقهى بمعنى إقتصادي ـــ ثقافي ـــ تواصلي يساهم في التنمية بمفهمومها التشاركي،إن الجمعية هدفها الأساسي هو خدمة مصالح القطاع وجعلها مخاطب نزيه وفعال ونسج إطار تواصلي لبناء الثقة وروح التعامل مع كافة المتدخلين الإداريين وغيرهم،مع الملاحظة أن هناك إنعدام ثقافة العمل الجمعوي في الجهة وعدم تحمسهم للفكر التجمعي توجد بمدينة وجدة حوالي 400 مقهى تشغل عددا كبيرا ومهما من اليد العاملة بصفة مباشرة حوالي4000 شخص تعيش على إيقاع إقتصاد هذه المقاهي، ناهيك عن الأموال الكبيرة التي تضخها في خزينة الدولة من جراء التحصيل الضريبي، فضلا عن القرارات المجحفة والإلزامية للسلطة الوصية على القطاع والتي تنعكس سلبا على أرباب المقاهي والتدخلات التعسفية دون سابق إنذار وحجز الممتلكات وكثرة الرسوم المؤداة والزيادة فيها،

يذكر أن الرسوم التي فرضتها الجماعة الحضرية لوجدة على محال بيع المشروبات جد مرتفعة،حيث بلغت7% مقابل 5% بالدار البيضاء و3% بأكادير وهو الوضع الذي لا يشجع على الإستثمار وتحسين الخدمات وتطوير السياحة بالمدينة،في حين أن مدينة وجدة يغلب عليها التهريب وغلاء الأسعار، ومازالت لم ترق بعد إلى إقرار مناخ جبائي يتسم بالعدالة الجبائية وسبق أن وجهت الجمعية العديد من الرسائل والعرائض الموقعة من طرف أرباب المقاهي وملفا مطلبيا شاملا قصد دراستها ومراجعتها.

أحمد المساعد

رئيس جمعية أرباب المقاهي بوجدة

 

ahmed almousaid 2016.jpg 1

ahmed almousaid 2016

ahmed almousaid 2016.jpg 1.jpg2

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*