وجدة تُحْرِجُ الجزائر وبوتفليقة بتنزيلها للمبادرة الملكية لتنمية الجهة الشرقية

 

لا يمكن وأنت تستحضر ماضي مدينة وجدة وأفضالها على ثوار الجزائر ضد المستعمر دون أن تتوقف عند رموز جبهة التحرير الجزائرية الذين تنفسوا من هواء هذه المدينة،وارتووا من مائها وأكلوا من خيرات أرضها،واستفادوا من أريحية أهلها.

ولا يمكن وأنت تعد رجال الدولة الكبار الذين أنجبتهم مدينة زيري بن عطية دون أن تتوقف عند عبد العزيز بوتفليقة كرئيس لدولة الجزائر الجارة والشقيقة،وما بين الانحدار في شجرة الأنساب من مدينة وجدة ورئاسة الجمهورية الديمقراطية الشعبية الجزائرية،مسيرة من معاكسة المصالح الوطنية للمملكة المغربية وهو البلد الذي رأى فيه السي عبد العزيز ـ كما يحلو لأهله بوجدة أن ينعتوه ـ النور ذات يوم  من شهر  مارس عام 1937،كما هو الشأن بالنسبة لوالدته منصورية تغمدها الله برحمته التي هي الأخرى ولدت بوجدة ونشأت في أحضان أزقة المدينة القديمة.

  n 1 Med-mhidia-wali-orientale et vision 2020

“لا يمكن وأنت تستحضر ماضي مدينة وجدة وأفضالها على ثوار الجزائر ضد المستعمر دون أن تتوقف عند رموز جبهة التحرير الجزائرية الذين تنفسوا من هواء هذه المدينة،وارتووا من مائها وأكلوا من خيرات أرضها،واستفادوا من أريحية أهلها.ولا يمكن وأنت تعد رجال الدولة الكبار الذين أنجبتهم مدينة زيري بن عطية دون أن تتوقف عند عبد العزيز بوتفليقة كرئيس لدولة الجزائر الجارة والشقيقة،وما بين الانحدار في شجرة الأنساب من مدينة وجدة ورئاسة الجمهورية الديمقراطية الشعبية الجزائرية،مسيرة من معاكسة المصالح الوطنية للمملكة المغربية وهو البلد الذي رأى فيه السي عبد العزيز ـ كما يحلو لأهله بوجدة أن ينعتوه ـ النور ذات يوم  من شهر مارس عام 1937،كما هو الشأن بالنسبة لوالدته منصورية تغمدها الله برحمته التي هي الأخرى ولدت بوجدة ونشأت في أحضان أزقة المدينة القديمة.وبالرغم من كل الذي يقال عن نشأة بوتفليقة وعائلته بوجدة،وبالرغم من كل الذي راكمه من تجارب وتعليم وتربية من مدارس وجدة وثانوياتها،وبالرغم من أن شهادة ميلاده تحمل مدينة وجدة مسقط رأسه،يظل الرئيس بوتفليقة الذي لم يعد يأمل بعد ولاية رابعة سوى الخروج من قصر المورادية كرئيس للجزائر ودفنه قرب قبر والده ووالدته،عبد العزيز أحد أبنائها التي سيشهد تاريخها بعقوقه وجحوده اللذين أضرا كثيرا بمصالح شعبين تجمعهما أواصر النسب والمصاهرة والعقيدة…وتلك في اعتقادي واحدة من الأوصاف التي بصمت تاريخ وجدة منذ تاريخها التليد.فكل الأوصاف التي وصفت بها مدينة وجدة تكاد تتراوح ما بين الحيرة والجحود..أي ما بين الكمائن التي كانت تنصب بالمنطقة كناية عن عدم الاستقرار ومطلب الكثير من الحذر،إلى ما هو ناتج عن سلوك الأبناء والعشيرة والمنتفعين بخيراتها والمساهمين في تكريس دونيتها ولو تنمويا.وبالرغم من كل الأوصاف التي ساهمت في تكريسها الوقائع التاريخية والموقع الجغرافي تشترك هذه السمات في كونها تلتقي في دعم الثوار وتشريف الحياة الكريمة،كما أنها تتساءل وباستغراب عن الجحود والعقوق اللتين ووجهت بهما هذه الربوع الثائرة..

ولعلنا لن نجانب الصواب إذا ما ادعينا أن مدينة الحيرة كما سماها كثير من المؤرخين،تجد فيمن احتضنتهم وقدمت لهم الدعم والسند رمزية الجحود والعناد كما تجد فيهم التجسيد الحي لشعر أبي الطيب المتنبي عند موازنته لاحتضان الكرام وتقديم المساعدة للئام..وذلك جزء من حظ سيء راكمته مدينة الألف سنة عبر التاريخ،فعندما أفلت جرير الشماخ قاتل المولى إدريس الأول من مطارديه بالقرب منها،أطلق عليها مدينة النحس،وهي مدينة الكدر والنكبة من منطق أبي القاسم الزياني مؤرخ الدولة العلوية الذي وقع في نكبة عندما ولاه المولى سليمان على وجدة فقال “هي في حيز الإهمال،وأزعجني لها من غير إمهال،فاستغفيته فلم يقبل كلامي،واسترحمته فلم يرحم ذمامي،وخرجت لها في طالع نحس منكدر..فجاءنا العرب من كل حدب ينسلون ووقع الحرب،فانهزم من معنا من العسكر هاربون،فنهب العرب ما عندنا من صامت وناطق وصاهل وناهق…”.ولعله من باب الكناية المؤلمة أن ماضي المدينة لازال بطراوة الحاضر.والمقصود هنا هو هذا الاستمرار في جحود الأبناء سواء كانوا من الصلب أو بالتبني،وهذا النكران لجميل الإيواء وحسن الاستقبال والتدريب على أن وسام الحرية لا يعلق على صدور الشعوب المستضعفة إلا بالثورة وحمل السلاح،فهذه المبادئ علمتها مدينة وجدة لكل المستضعفين في القارة السمراء بدء من ثوار جبهة التحرير الجزائري إلى  مناضلي المؤتمر الوطني الإفريقي بجنوب إفريقيا وعلى رأسهم رئيس جنوب إفريقيا الراحل نيلسون مانديلا.

وبما أن السياسة لا تقف عند احترام الماضي والبقاء في سجن الاعترافات بالجميل بل ولابد أن تدخل المصالح الاقتصادية والسياسية كعقل استراتيجي للتحكم في القرارات،فقد كان لذلك تداعيات أخرى على مدينة الحيرة وعلى سكانها الذين ظنوا أن رحابة أرض مدينتهم أمام بوتفليقة والكثير من أبناء جلدته ووطنه،خاصة بعد انتخاب بوتفليقة رئيسا لولايات متعددة،لكن يبدو أن الديبلوماسية الجزائرية والمؤسسة العسكرية التي لا زالت تمتح توجهاتها من الحرب الباردة البائدة،لا تستطيع النشاط إلا في شيء واحد هو دعم انفصاليي وهم “البوليساريو” ومعاداة الوحدة الترابية للمغرب.وقد تأكد هذا الخيار الجزائري بالواضح عندما تقدم المغرب بمبادرة رفع إجراءات التأشيرة عن المواطنين الجزائريين ولم يتقدم بوتفليقة بأية خطوة إلى الأمام.إلا بعد مرور وقت طويل،ثم عندما تقدم المغرب بخطوة فتح الحدود البرية بين البلدين أو بدعوة مجددة لفتحها تبدأ العراقيل واختلاق الأعذار لتجاوز هذا المطلب الإنساني والتاريخي والديني.

تقول السيرة الذاتية لبوتفليقة أنه ولد في الثاني من مارس 1937 بمدينة وجدة،ابن احمد بوتفليقة  وغزلاوي منصورية وهو ابن الزوجة الثانية،تربى وترعرع في وجدة،ودرس بمدرسة سيدي زيان،وبعدها بمدرسة الحسنية التي أسسها جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله لما كان أميرا آنذاك،كان يدرس بالقرب من حمام الجردة الذي تعود ملكيته لوالدته.  انضم إلى فرقة المسرح بالمدرسة وشارك في قطعة مسرحية “تحرير حر من طرف عبد”،وكان عنوان هذه المسرحية مصدر إلهام لزميله في الدراسة موسى السعدي وزير الطاقة والمعادن ووزير السياحة على عهد الحسن الثاني،من أجل توجيه نداء من قاعة سينما باريز أثناء تجمع خطابي للحزب الوطني الديمقراطي بوجدة لبوتفليقة ليذكره ببعض الفصول من حياته بوجدة والمآسي التي يعيشها سكان البلدين جراء سياسة غلق الحدود في وجه الأشقاء.أما دراسة بوتفليقة الثانوية فتابعها بثانوية عبد المومن دائما بوجدة،وهناك انضم إلى صفوف جيش التحرير الوطني.ووالدته السيدة منصورية غزلاوي هي الأخرى من مواليد مدينة وجدة المغربية.

 ولما توفيت والدته عام 2009 التي لم تلتحق بالجزائر إلا عام 1963 لتستقر بتلمسان،كان عبد العزيز بوتفليقة بين نارين فإما الوفاء بوصية والدته التي كانت تربطه بها علاقة قوية جدا والمتمثلة في دفنها بمقبرة سيد المختار بوجدة وإما الانصياع للاءات الجنرالات والحكام الحقيقيين الذين رأوا في أمر فتح الحدود لدقائق معدودة،حتى يمر جثمانها نحو وجدة،مغامرة سياسية قد تجر الويلات على حكام الجزائر كما قد تسفر عن تداعيات  خطيرة في ظل تراكم التصعيد الذي تشهده العلاقات بين الجزائر والمغرب،خاصة من الجانب الجزائري الذي أسرف في تبذير أكثر من 800 مليار سنتيم على المهرجان الإفريقي آنذاك،والذي أريد منه التسويق لأطروحات الجبهة الوهمية (البوليساريو) فقط،وقد تواصلت الحفلات الماجنة حتى يوم دفن والدة الرئيس بوتفليقة،ولم يخجل المشرفون على البرنامج ويقرروا تأجيل حفلات الرقص ليوم واحد فقط،مراعاة للظروف التي تمر بها عائلة الرئيس،وهذا الذي اعتبره البعض تحديا سافرا لعائلة بوتفليقة.وجاءت ساعة عقوق الأم بكل حنوها ولو بعد وفاتها بالذي شاع بين أهل غزلاوي وبوتفليقة من أن حكما بإعدام وصية الحاجة منصورية يطاردهما،فاتخذت في هذه اللحظة الهامة قامتها الوطنية والعربية والإسلامية،وذاعت في سماء المجد أن ملك المغرب كان من المعزين الأوائل،الذي اتصل هاتفيا بابنها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة،وأعرب له استعداد المملكة المغربية في تقديم كل التسهيلات اللازمة لتنفيذ وصية الوالدة،والمتمثلة في دفنها بمقبرة سيد المختار بمدينة وجدة،حيث دفنت أسرتها وتتواجد قبور أغلب أهلها.

المؤكد أن اللوبي الذي رفض دفن والدة بوتفليقة بوجدة،هو الذي  أيضا أقنع أو  أجبر السي عبد العزيز لاتخاذ قرارات متتالية تتعارض مع المصالح الوطنية المغربية،والمؤكد أيضا أن مدينة وجدة التي كانت تمد المال والعتاد لثوار الجزائر هي الأكثر تضررا من السياسة الجزائرية المعادية للمغرب،ولكن المدن التي تكون مجبولة بحكم تاريخها وموقعها على إيواء المستضعفين وتقديم العون والسند للمضطهدين تكون كالأمهات تمنح نفسها أكثر للتصالح.وإلى أن يعي الطرف الآخر القيم الجمالية والإنسانية لهذا النبل يبقى على الأبناء الحقيقيين لهذه المدينة نفض الأيدي من انتظار كهذا،وربما في هذا الإطار ينبغي فهم الزيارات المتكررة لصاحب الجلالة إلى مدينة وجدة التي تستحضر بمعية الجهة الشرقية في هذا الشهر المبارك،وهي تنتظر بفارغ الصبر الزيارة السامية الميمونة الحاملة للخيرات كشهر الخيرات والبركات،(تستحضر) بكل فخر واعتزاز مضامين الخطاب الملكي السامي بتاريخ 18 مارس 2003  بوجدة،الذي أعلن فيه جلالة الملك عن المبادرة الملكية السامية لتنمية الجهة الشرقية كخارطة الطريق لاستراتيجية النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتأهيل الموارد البشرية.

وعملت المبادرة الملكية لتنمية الجهة الشرقية على خلق دينامية تنموية شملت اطلاق أوراش مهيكلة كبرى،ومشاريع تنموية واعدة،متنوعة وعديدة،مست البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية (الطريق السيار:فاس – وجدة،تثنية الخط السككي:الناظور – تاوريرت،المدار المتوسطي،تزويد مدن الجهة الشرقية بالماء الشروب،الكهربة…)،والسياحية (محطة ميديتيرانيا السعيدية،ومارتشيكا…)،تشييد المطارات وتوسيعها،الموانئ،والأحياء الصناعية و المعلمة الثقافية مسرح محمد السادس،والمركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس،فضلا عن التجهيزات الرياضية والثقافية،والمركبات الاجتماعية وغيرها.فبفضل العناية الملكية التي يوليها جلالة الملك للجهة الشرقية،استطاعت هذه الاخيرة أن تحقق تقدما مهما مكنها من الارتقاء إلى مصاف الجهات المتقدمة من المملكة،نتيجة تحقيق الإنجازات والمكتسبات المهمة والتي ساهمت بصفة مباشرة في تغيير ملامحها،لتتحول الى قطب جهوي بامتياز ومنطقة جدب اقتصادي.واحتفاء ولاية الجهة الشرقية عام 2015 بالذكرى الثانية عشرة للمبادرة الملكية السامية لتنمية الجهة الشرقية فرض عليها القيام بعمليات جرد لما تحقق على أرض الواقع وقيّمت كل النتائج المحصلة ثم بلورت رؤية استراتيجية استشرافية تتماشى وأهداف المبادرة الملكية،مثل الرؤية التنموية الجديدة لوجدة الكبرى في أفق 2020 التي أبدعها الوالي مهيدية بعد نقاش وتشاور مع كل الفعاليات المعنية والمختصة،تهدف إلى صيانة وتثمين المشهد الحضري وتأهيل النسيج العمراني للمدينة،وتعزيز وتقوية البنية التحتية والشبكة الطرقية،فضلا عن المحافظة على البيئة والانخراط في التنمية المستدامة،وتحسين الولوج للخدمات والتجهيزات الاجتماعية للقرب ودعم الحكامة الجيدة.كما تروم الرؤية تعزيز وتحديث التنقل والجولان،وتطوير الحركية الاقتصادية والتجارية ودعم القطاعات المنتجة.وترتكز على سبعة محاور تهدف إلى تعزيز جاذبية المدينة وجلب الاستثمار وخلق الثروة بغية تحسين ظروف عيش الساكنة،وتهم البنيات والتجهيزات التحتية، والبيئة والتنمية المستدامة،والتنمية الاقتصادية،والسياحة والثقافة والرياضة، بالإضافة إلى النقل،والسكن والتهيئة والمشهد الحضري،وكذا التنمية الاجتماعية وتنمية المناطق الحدودية.ويجسد مخطط تنمية وجدة الكبرى (2015-2020) رؤية جديدة ومتقدمة للتنمية المندمجة والمستدامة في إطار تموقع جهوي جديد يتجه نحو تكريس دورها الريادي كعاصمة للجهة الشرقية ورافعة قوية للإقلاع التنموي ومحور لجذب الاستثمارات.وتقوم الرؤية الجديدة،على إنجاز 120 مشروعا ضمن خمسة محاور أساسية تتمثل في تعزيز وتقوية البنيات التحتية،وإدماج وتأهيل النسيج الحضري،والحفاظ على البيئة وتأهيل المجال الأخضر،وتطوير الحركية الاقتصادية،وتأهيل المناطق الحدودية والعالم القروي والمراكز الحضرية.وتشمل مشاريع المحور الأول تقوية الشبكة الطرقية الخارجية لمحيط مدينة وجدة وتعزيز شبكتها الطرقية الداخلية،إلى جانب تقوية مختلف الشبكات التحتية للماء والتطهير السائل والكهرباء لمواكبة التوسعات العمرانية من خلال 2500 هكتار مفتوحة للتعمير وفي أفق إحداث قطب حضري جديد بالمنطقة المحاذية لطريق مغنية (حوالي 300 هكتار).أما محور إدماج وتأهيل النسيج الحضري،فيهم مشاريع إحداث ستة مرافق صحية وبناء 13 مؤسسة تعليمية وإنشاء مدرسة للهندسة المعمارية،وتعزيز وتأهيل المرافق الرياضية وملاعب القرب وكذا المرافق والفضاءات التجارية العمومية (سوق بالجملة للخضر والفواكه ومجزرة بلدية عصرية وتأهيل سوق السمك وإحداث معرض جهوي).كما يهم هذا المحور تثمين وتقوية الميدان السياحي والثقافي،خاصة عبر بناء قصر للمؤتمرات وإنعاش السياحة بالمدينة القديمة وحامة بنقاشور،إلى جانب صيانة وتثمين المشهد الحضري وتأهيل النسيج العمراني لوجدة،وتحسين الحركية وتعزيز النقل العمومي عبر تفعيل مخطط السير والجولان وتجديد وتعزيز أسطول حافلات النقل الحضري وتطوير بنياته الخدماتية.أما مشاريع الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة،فتشمل حماية مدينة وجدة من الفيضانات وتعزيز المجال الأخضر بتأهيل الحزام الأخضر والأزرق لواد الناشف على طول 12 كلم،وإحداث وتأهيل الحدائق والمساحات الخضراء،خاصة إحداث منتزه عمومي على مساحة 25 هكتار،وتفعيل مشروع حي إيسلي الإيكولوجي،وتفعيل النجاعة الطاقية للإنارة العمومية بالمدينة.وعلى مستوى تطوير الحركية الاقتصادية والتجارية،يرتقب في إطار الرؤية الجديدة إحداث صندوق لإنعاش القطب التكنولوجي وجدة وتهيئة منطقة للوجيستيك (10 هكتارات) وأخرى للأنشطة والخدمات.ولتحسين ولوج ساكنة المناطق الحدودية إلى شبكة الطرق وفك العزلة عنها،ترتقب توسعة وتقوية الطرق في هذه المناطق على طول 55 كلم وبناء طرق أخرى على طول 48,4 كلم.وكذلك الأمر بالنسبة للعالم القروي من خلال توسعة وتقوية الطرق بهذا الوسط على طول 119 كلم وبناء طرق أخرى على طول 57 كلم وإعادة بناء 12 منشأة فنية ومعبر،فضلا عن تعميم الربط بالماء والكهرباء وتعبئة الموارد المائية وإحداث وتوسيع مدارات الري الصغير والمتوسط وإنشاء سدود تلية لأغراض زراعية،وتوسيع وتنويع وتثمين المنتوجات الفلاحية والمجالية على المديين المتوسط والقصير،وبناء ثلاث مدراس جماعتية ومستشفى جديد بإيسلي الجديدة.رؤية ستحقق نقلة نوعية للمنطقة التي تشكر العطف المولوي السامي الذي خصها بوالي مثل محمد مهيدية الذي قام بتنزيل الخطاب الملكي التاريخي على أرض الواقع ومنه كان البرنامج الاستعجالي لتنمية المناطق الحدودية الذي تسبب في أزمة للنظام الجزائري العام الماضي مع الساكنة الجزائرية الحدودية،مما يوضّح أن تعيين والي من العيار الثقيل يدخل في صميم التوجه الملكي،المتمثل في تدعيم سياسة اللاتمركز بشكل يجعل الأطر العليا للدولة في خدمة الجهة والجهوية والتنمية الجهوية،حيث أبان هذا التوجه الملكي عن رغبته في استفادة جهة عزيزة جدا على جلالته هي الجهة الشرقية من قدرات وإمكانيات إطار كفء ونزيه قادر ليس فقط عن استيعاب الإستراتيجية التنموية الجديدة،ولكن أيضا متميز بالقدرة على تحويلها إلى واقع ملموس،تستفيد منه مختلف شرائح المجتمع،ويدفع الجهة نحو التنمية الشاملة،التنمية البشرية.والتواجد الدائم في الميدان هو الدعامة الأساسية التي تقوم عليها المنهجية التي يعتمدها محمد مهيدية،إيمانا منه بأن مهمة رجل السلطة لا تنحصر في الانزواء داخل المكاتب في تدبير الملفات أو في عقد وتسيير الاجتماعات أو حتى في وضع المشاريع والمخططات،وإنما مهمة رجل السلطة،في ظل ممارسة المفهوم الجديد له،تستوجب وتملي ضرورة حضوره باستمرار في الميدان،للاطلاع المباشر على انتظارات المواطن والاستجابة الفورية لحاجياته كلما كان ذلك ممكنا.كما أن حضوره الميداني واطلاعه في عين المكان على القضايا التي تستأثر باهتمام المواطنين أعطى لسياسة القرب معنى حقيقيا خصوصا القرب من الفئات المحرومة التي تعاني التهميش والحرمان والإقصاء الاجتماعي في العالم القروي الذي يشكو الخصاص في الماء الشروب و الكهرباء ومن الإغلاق والانغلاق بسبب غياب المسالك والطرق.ومن هذا المنطلق فإن المعاينة الميدانية والإنصات المباشر للمواطنين والاطلاع على أحوالهم وحاجياتهم وتطلعاتهم في عين المكان يشحن المسئول بالقدرة على التفاعل ويمكنه من تركيز وتوجيه وتسريع وتيرة اتخاذ القرارات،وهذا الأسلوب في التعامل مع المواطن هو الذي أكد عليه جلالة الملك غير ما مرة و يجسده حفظه الله من خلال وقوفه الميداني على الانشغالات والحاجيات الملحة لرعاياه الأوفياء أثناء زياراته الكريمة المستمرة لمختلف جهات وربوع المملكة،وهذا ما واجه به ساكنة وأعيان قرية باب العسة الحدودية الجزائرية والي تلمسان الساسي أحمد عبد الحفيظ لدى زيارته الأخيرة المنطقة بعد الانتفاضة التي عرفتها العام المنصرم بسبب التهميش الكامل للسلطات الجزائرية وحصارها لساكنة الشريط الحدودي بالحديد والنار…

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*