شركات المناولة تنهب أموال الدولة وتفرض مدونة شغل خاصة بها

يبدو أنه بات لأي كان وبدون حتى رصيد مالي أن يبادر إلى تأسيس شركة للمناولة من أجل نهب الأموال العمومية، الضحك على الشباب المعطل، بتشغيلهم بأجور هزيلة، وبعدد ساعات عمل تصل إلى ما فوق 12 ساعة في الحراسة أو التنظيف أو غيرها من المهام التي بدأت عدة قطاعات عمومية وشركات كبرى في التخلص من الإشراف عليها. فقد انتشرت هذه الشركات التي تفوز بالصفقات باعتماد الرشاوي والولاءات والزبونية والتدخلات السياسية والنفوذ المحلي أو الجهوي أو الوطني…ولا يحترم الفائزين بتلك الصفقات في تأمين الحراسة أو النظافة (ميناج)، مدونة الشغل، وخصوصا الحد الأدنى للأجور والتأمين والتسجيل بالصندوق الوطني للتضامن. فكيف يعقل أن تقاضى الأجير داخل تلك الشركات  راتبا لا يتعدى 2500 درهم شهريا، وقد ينخفض عن معظم الأجراء إلى 800 درهم من أجل العمل ليلا أو نهارا في الحراسة الخاصة ولمدة 12 ساعة؟؟. وكيف يمكن أن تتقاضى المنظفة أجرا لا يتعدى 1500 درهم، وقد ينخفض في معظم الحالات إلى 500 درهم؟؟… فهل يعقل أن تصمت الإدارات المعنية بتلك الصفقات على استعباد البشر ؟. وهل يعقل أن تصمت مندوبية الشغل ووزارة الشغل والحكومة على (الإهانة والبهدلة) التي يعيشها عمال وعاملات شركات المناولة؟ ..

إنه بالفعل تواطؤ بصيغة الجمع واتفاق جماعي من أجل إهانة واحتقار فئة عريضة من المواطنين والمواطنات الذين انخرطوا في العمل تحت غطاء هذه الشركات من أجل تغطية مصاريف عيشهم. ومن أجل تكوين أسر. إذ كيف يعقل أن تتوقف شركة المناولة عن تأدية أجور العمال الشهرية، بدعوى أن الإدارة صاحبة الصفقة لم تصرف لها دفعة مالية ما. وما ذنب هذا العامل وتلك العاملة بالعلاقة بين شركة المناولة وصاحب وممول الصفقة؟.. ولماذا لا تعمد الشركة إلى تأمين حقوق العمال وصرف أجورهم شهريا. خصوصا أن تلك الأجور هزيلة. ولا تمكنهم حتى من ادخار جزء منها. والأخطر من هذا كله هو أن مستقبل هذه الفئة من العمال غير مضمون ومهدد في أية لحظة … إذ أنه بمجرد انتهاء عقدة التناول بين الشركة المناولة والجهة المعنية بالصفقة. تعمد هذه الجهة إلى التعاقد مع شركة مناولة ثانية. دون أن تتم الإشارة إلى ضرورة الاحتفاظ بنفس العمال والعاملات. وأن تكون شرطا من شروط قبول أية شركة منازلة التنافس على الصفقة. لكي لا يتم طرد العمال وتشريدهم وقطع أرزاقهم.

فهل ستبادر السلطات المحلية والإقليمية والقطاعات العمومية إلى الانتباه إلى هذه الفئة من العمال والعاملات  وإنصافهم ؟. وهل ستبادر الجهات المعنية بالتفتيش والمراقبة والعقاب إلى تشكيل لجن لفحص ملفات هذه الشركات التي لا يتوفر معظمها حتى على مقرات ؟؟ …

علما أن القطاعات العمومية (وزارات، مندوبيات سامية، مجالس، هيئات..)، من مصلحتها ماليا أن تدبر بنفسها قطاع الحراسة والتنظيف. وأن تقوم بتعيين عمال وعاملات يتم انتقاءهم بناء على مباريات. وتمكنهم من الحد الأدنى للأجور وباقي حقوقهم. وطبعا ستكون رابحة ماديا ومعنويا، وستكون منصفة للعمال الذين أول ما سيستفيدون منه هو الاستقرار النفسي والثقة في عملهم الدائم والمستمر.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*