عبدالرزاق علمي إدريسي و “رهان الرهانات وغاية الغايات”

لطالما ملأ القضاة فضاءاتهم الخاصة والعامة بمجموعة من الخطابات والتحليلات المبدئية المتخدة تارة صبغة المناظرة الفكرية وتارات آخرى لون المرافعة الدفاعية الإنتصارية، بل وجعلوا من مناسبات مختلفة ومتعددة فرصا سانحة يعلوا فيها خطابهم وتسمو عندها مطالبهم وكانوا يتخدون عند كل تلك المناسبات موقع المطالب والمناشد لغيره كي يقتنع بصوابية موقفهم على أمل وقوع تبنيه والعمل به، وهو ما تبقى النقاشات والمرافعات التي أدار أطوارها القضاة بمناسبة مرور القوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية عبر القنوات التشريعية وكذلك بمناسبة بث المجلس الأعلى للقضاء في مختلف النقط المدرجة بجداول أعماله، خير الشواهد الممكن تقديمها على ما سلف ذكره وخير ما يمكن أن يتم استقراء تفاصيله للخروج بخلاصة مفادها أن القضاة كانت مطالباتهم على تعددها واختلافها تبقى متخذة من هدف إقرار تنزيل ديمقراطي لفصول الدستور الجديد وبخاصة ما تعلق منه بالباب المتصل بالسلطة القضائية الهدف المحوري الذي تدور حوله ولا تبرحه إلا كي تعود إليه.

وبعيدا عن تقديرنا لمدى صوابية بعض المطالب التي رفعت في حمأة تلك المرافعات والمناشدات وكذا مدى مطابقتها لجملة من المعطيات الواقعية الواجبة الإعتبار، فإننا نرى بأن المستوى التنظيري والحماس الفعلي الذي أبان عنه القضاة فرادى وجماعات طيلة ما يقارب الخمس سنوات الماضية اعتبارا من تاريخ يومه، قد أصبحا اليوم بمناسبة حلول الزمن الإنتخابي القضائي وشروعنا في تصريف أيامه المعدودة على محك الإختبار والتجريب.
فالقضاة الذين طالبوا في الأمس القريب بإقرار تأويل ديمقراطي لفصول الدستور المومإ إليها أعلاه، صاروا اليوم هم المطلوب منهم هاته المرة أن يطبقوا ذات الفصول ويمارسوا الحقوق المخولة لهم بمقتضاها وفق منطق ديمقراطي سليم وواضح وذلك على الأقل حتى يثبتوا للآخر كما لذواتهم صدق نياتهم وتجرد سابق مواقفهم من المزايدة المجانية والرغبة في ممارسة النقد باعتباره هدفا في حد ذاته وليس وسيلة مثلى لتجويد وتنقيح مخرجات اشتغال المؤسسات.
فالآن وقبل أي وقت مضى ينبغي أن يكون هدف كل أهداف القضاة وغاية كل غاياتهم هو إبراز مدى تشبعهم بروح الدستور الجديد واقتناعهم بجدوى إعمال الآليات الديمقراطية عند الإختيار بدلا عن الولاءات والأنانيات الضيقة، وذلك حتى يضمنوا مصداقية سابق مطالباتهم في ما مضى من الزمان والقوة النوعية لتمثيليتهم داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية فيما سيقبل من السنين والأعوام.


الأستاذ عبدالرزاق علمي إدريسي 

عضو رابطة قضاة المغرب

abderazak alami idrissi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*