إبداع فني كبير في سابقة وطنية لأبناء ورجال الشرطة المتقاعدين والعاملين بولاية أمن وجدة

في بادرة هي الأولى على الصعيد الوطني أقامت ولاية أمن وجدة بمناسبة انتهاء الموسم الدراسي الحالي،حفلا على شرف أيتام وأبناء رجال الأمن المتفوقين في مختلف أسلاك التعليم والحاصلين على معدلات جد مشرفة،بحضور والي جهة الشرق محمد مهيدية،ووالي أمن وجدة مصطفى العادلي وعدة شخصيات أمنية ومدنية بالإضافة إلى عائلات المحتفى بهم في غياب تام لجميع المنابر الصحفية الوطنية التي لم تستدعيها ولاية الأمن قصد مشاركتها حفلها المتميز الذي بصمت فيه على تغيير صورة رجل الأمن الانسان الساهر على أمن البلاد والعباد الذي اكتشف فيه المواطن الفنان المتشبع بالأحاسيس الفنية الصادقة والمفعمة بروح الوطنية،والتي تم إطلاق سراحها في عهد المدير العام الحالي الذي زرع فيها الطاقة والحيوية والأمل في مستقبل مهني أفضل.حفل تم فيه تسليم جوائز تشجيعية على المتفوقين وتخلله تقديم فقرات متنوعة موسيقية وغنائية رائعة من عزف وأداء أبناء ورجال الأمن وعرض مسرحي ولوحات فنية تغنت بالوطن وبالعلم وبمحاربة الجهل والمخدرات،أكدت كلها على أن لديهم مواهب فنية في الغناء والعزف الموسيقي والشعر وتأليف الكلمات والنصوص المسرحية وإخراجها وأدائها فاجئت كل المتتبعين.إضافة لورشات الموسيقى والرسم والقراءة والمسرح وتزيين الأطفال في مدخل مسرح محمد السادس،وأشرف عليها نساء ورجال الأمن وذويهم مما نشرت معه جوا من الفرحة والغبطة والسعادة الصادقة لأطفال الأمن ومدعويهم.

وبعد النشيد الوطني وإلقاء العميد رابح داودي للكلمة الترحيبية وآيات من الذكر الحكيم تلتها ابنة مقدم شرطة رئيس محمد البوزكاوي،شنفت مسامع الحضور الكبير وصلة موسيقية عربية أصيلة لفرقة الأمان للموسيقى التي تتكون رجال شرطة المتقاعدين والعاملين،قبل إبداعها لأغنية “وطني” أداها مقدمي الشرطة جمال ونصرو،والتي تخللتها وصلات موسيقية من العزف على آلة الكمان والعود والقانون تفرد بها أبناء رجال الأمن،كما ألهبها عميد الشرطة رابح داودي مؤلفها وملحنها بترديده الحماسي لرائعته “قد نختلف في أصولنا،عربي أمازيغي يهودي،وقد نخالف في عاداتنا وتقاليدنا بين الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط،وقد نختلف في لغاتنا ولهجاتنا بين العربي والأمازيغي تمزيغت تشلحيت تريفيت وبين الحسانية،لكننا لا ولن نختلف في الوطنية،فالوطن للجميع،الوطن للجميع،الوطن غفور رحيم،ووطننا كنز مكنون وأمنه في مقلة العيون،وكل من يرد به شرا مجنون والله مجنون”،ثم رددت الفرقة الموسيقية أغنية “رَدْ بَالَكْ هَادِي بْلَادَكْ رَا نْتَ مَحْسُودْ عْلِيهَا..”.

ثم قدمت عناصر أمنية أخرى تحفة فنية في قالب مسرحي كوميدي احترافي وهادف،قاربت بشكل هزلي عدة ظواهر وآفات اجتماعية مهمة،كالمساواة بين الأبناء وبين الجنسين ومحاربة الهدر المدرسي ومحو الأمية ومحاربة المخدرات،أبانت عن طاقات فنية خلاقة تركت ملابسها الرسمية إلى حين وارتدت ملابس أب الفنون لنشر ما تؤمن به وما تطبقه في عملها الأمني بصيغة فنية حكيمة،وفي نفس الوقت تعبر عبر ذوقها الفني الراقي عن حقيقتها الانسانية التي لم تفاجئ سوى من كان يجهلها أو يتجاهلها،لأن رجال الأمن قبل أن يلجوا مهنتهم كانوا طلبة ومنهم الكثير من كان يساهم في الأنشطة الفنية بمؤسساته التربوية،ومنهم الكثير ممن لهم هوايات فنية أو أدبية غالبا ما يفجرونها بعد تقاعدهم.

وفي تصريح لوالي أمن جهة الشرق مصطفى العادلي فقد صرح بأن الاحتفاء كان “بآباء ونساء رجال الأمن،فالآباء يقومون بواجبهم الوطني في استتباب الأمن وحماية المواطنين،أما الأمهات فيؤدين دورا مهما في تربية وتعليم الأبناء”،و”يأتي هذا الحفل تتويجا للمجهودات وتكريم الأبناء المتفوقين في دراستهم..وقد شاركنا في تقديم فقرات البرنامج الفني الذي أبهر الحضور عدد من الموظفين الأمنيين سعيا منا بتغيير الصورة النمطية لدى المواطن الذي توعد على رؤية رجل الشرطة في الشارع يحرر مخالفات أو يطارد المجرمين”،و”أردنا أن نوصل رسالة مفادها أن أسرة الأمن تزخر بطاقات إبداعية وفنية،فعندنا الشاعر والرسام والموسيقي والمسرحي والرياضي،فبغض النظر عن  المسؤولية التي يتحملها رجل الأمن الوطني،يبقى في النهاية إنسان له مشاعر وأحاسيس تجاه وطنه قد لا يجد وسيلة أفضل من الطريقة الفنية للتعبير عنها.وفي تعليق عن المناسبة ذكرت الزميلة حفيظة بوضرة الصحافية بجريدة “الحدث الشرقي” الجهوية “هي بادرة إذن لا يسعنا إلا أن نشد بحرارة على أيدي القائمين على إخراجها للوجود،أولئك الذين أبوا إلا أن يبذلوا قصارى جهدهم لإبراز طاقات واعدة في مختلف المجالات الفنية،ونخص بالذكر هنا والي أمن وجدة،واللجنة المنظمة المكونة من مدير الديوان نور الدين الميلودي،والعميد رابح الداودي،ومقدم شرطة رئيس محمد البوزكاوي”.

وفي إطار جملة الإصلاحات الجذرية التي تباشرها لإعادة هيكلة وتأهيل جهاز الأمن الوطني منذ التعيين الملكي لعبد اللطيف الحموشي كخطوات مهمة في أفق تنزيل خطة طموحة تقطع مع كل ما راج من محدودية استشرافا لعهد جديد يجعل مؤسسة الأمن الوطني في قلب الحدث في ظل إصلاحات هيكلية وجوهرية يعرفها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله،وهي الإصلاحات التي أرست دعائم رؤية جديدة وحركية غير مسبوقة أهلت الجهاز الأمني وجعلته في قلب معركة الأمن الإستباقي الذي جعل المغرب في طليعة الدول التي تضرب بقوة كل أعمال التخريب واللاأمن،فهل تفكر المديرية العامة للأمن الوطني باستنساخ مثل هذا الاحتفال لتعميمه على جميع ولاياتها الأمنية مع تنظيم حفل آخر على الصعيد الوطني احتفاء بالنبوغ الدراسي لبنات وأبناء عناصرها؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*