حفيظة بوضرة الصحافية التي تنجذب وراء المواضيع الاجتماعية

راودتني فكرة استضافة وجوه إعلامية من مدينتي أومن جهتي وحتى من وطني على موقع رادار بريس منذ مدة طويلة ، إلا أن هذه الفكرة ظلت حبيسة رفوف مخيلتي ، إلى أن حان الوقت لأنفض عليها الغبار قصد إخراجها للوجود ، وتبقى الغاية من هذه الاستضافة ، هي التعريف ببعض الوجوه الإعلامية بالجهة الشرقية من صحافيين مهنيين ، ومراسيل ومتعاونين بمختلف المنابر وعلى اختلاف توجهاتها ومشاربها ، ننبش في ذاكرتهم نتعرف على مسارهم ، نقف عند همومهم وانشغالاتهم ، نعرف رأيهم في مجموعة من القضايا الراهنة التي تعرفها بلادنا.

                                           من تكون ” حفيظة بوضرة” ؟                               

الاسم العائلي : بوضرة

الاسم الشخصي: حفيظة

من مواليد بمدينة وجدة

المستوى الدراسي : جامعي

المهنة : صحافية بجريدة الحدث الشرقي

الحالة العائلية: متزوجة وأم لطفلين محمد وبيان

رئيسة : جمعية صحافة التحقيق فرع وجدة

بورتريه

عاشت “حفيظة طفولة” عادية وسط عائلة وجدية محافظة بأحد الأحياء الشعبية الواقعة بجنوب المدينة ، لما بلغت سن التمدرس التحقت بمدرسة الساقية الحمراء بحي الجوهرة ، خلال منتصف ثمانينيات القرن الماضي ، وكلها حيوية ونشاط ، تحدوها رغبة أكيدة وطموح كبير لتحقيق أحلامها ، تسلحت منذ صغرها بسلاح الجرأة حيث كانت لا تتردد في مناقشة مواضيع أكبر من سنها داخل الفصل الدراسي ، معطى جعلها تحظى باهتمام واسع من قبل مدرسيها وباقي زملائها وزميلاتها بمدرسة الساقية الحمراء ، وازدادت جرعة جرأتها لما التحقت بإعدادية بالقاضي ، حيث ركزت كل اهتماماتها على المواد ذات الطابع الأدبي وصارت مرجعا أساسيا لكل التلاميذ في مجال اللغة العربية وقواعدها إضافة إلى سلوكها الحسن ، حيث برعت في إعداد وإنجاز النصوص الأدبية بأسلوب جميل وجيد أعمال حظيت  باهتمام واسع من قبل كل أساتذتها الذين شجعوها على السير في هذا الاتجاه والعمل على صقل مواهبها  ، حيث لم تكن تتردد في كتابة القصص وصياغة ومعالجة المواضيع ذات الصبغة الاجتماعية وعرضها على أساتذتها الذين كانوا يبدون إعجابا كبيرا بأعمالها ، واستمر الحال على حاله إلى أن  كبر ونما فيها ذلك الحس الإبداعي خلال المرحلة الثانوية بمؤسسة السلام أين كانت تزاول دراستها.

تحقيق حول نزلاء دار الأمل أول عنوان صحافي لحفيظة بجريدة الحدث الشرقي

رغم مرور أكثر من 17 سنة على أول عمل صحافي أنجزته “حفيظة” بجريدة الحدث شرق خلال سنة 1999 لا زالت تتذكره بكل حيثياته وتفاصيله ، ولا زال موشوما في ذاكرتها ولا يمكن نسيانه أبدا من مخيلتها وخاصة أنه يندرج ضمن اهتماماتها الصحافية ، إذ ظلت “حفيظة” تهتم بشكل كبير بالمواضيع ذات الطابع الاجتماعي حيث كانت تتفاعل مع هذا النوع من المقالات بشكل  عفوي وتلقائي وتشعر بسعادة وفرح شديدين حينما تجد مواضيعها تفاعلا وتجاوبا مع الرأي العام ، حيث لم ينحصر دورها في التغطية الإعلامية وإيصال هموم الناس إلى الرأي العام فحسب ، بل كانت تحرص أشد الحرص على مواكبة ومتابعة الحالات الاجتماعية التي كانت تتناولها في مواضيعها ولم يهدأ بالها حتى تحقيق مرادها والمتمثل في العمل على إيجاد الحلول المناسبة للحالات التي عالجتها في حدود الإمكانيات المتاحة ، ببساطة كانت “حفيظة” تتفاعل مع كتابتها بكل جوارحها ومشاعرها هكذا كانت تتحدث  لموقع رادار بريس بنبرة ملؤها الحب والود اتجاه الآخرين وهي تحكي عن أول عمل أنجزته بجريدة الحدث الشرقي ، ويتعلق الأمر بعمل ميداني شمل أطفال نزلاء دار الأمل بوجدة ، من أجل نقل معاناة وهموم هذه الفئة من المجتمع إلى الرأي العام ، حيث كانت تشعر بسعادة كبيرة وهي تتحدث لأطفال قادتهم ظروف الحياة للعيش في هذا الفضاء حيث بدلت مجهودا كبيرا لنقل واقعهم المعاش بكل مصداقية وشفافية للقارئ ، أعجب مدير الجريدة بالموضوع وتم نشره بصفحة كاملة ولقي استحسانا كبيرا من لدن القراء ، حيث أسعدت “حفيظة” كثيرا بهذا الإنجاز وكان بمثابة حافز قوي لها لرسم مسارها في المجال الصحافي ، حيث لم تتوقف عند عملية النشر بل ظلت تترد وباستمرار على دار الأمل من أجل زيارة النزلاء والاطمئنان على حالهم وأصبحت وجها مألوفا عنهم .

الأستاذ  زهر الدين مثلي الأعلى في الصحافة وهو من مهد لي الطريق لولوج هذا المجال

لم تخف حفيظة وهي تتحدث لموقع الرادار فضل الأستاذ “زهرالدين الطبي”  مدير جريدة الحدث الشرقي عليها ، حيث مهد لها الطريق لولوج الميدان الصحافي من بابه الواسع ولم يبخل عليها يوما في مساعدتها قصد شق طريقها بخطوات ثابتة لتكوين شخصيتها وجعلها قادرة على التأقلم مع مجال الصحافة رغم صعوبته ، وخاصة أنها كانت من النساء الأوائل مدينة وجدة التي ولجت هذا العالم الذي ظل حكرا على الرجال ، فبفضل توجيهاته تضيف “حفيظة”  استطاعت أن تجد لها مكانة وموضعا في الساحة الإعلامية محليا جهويا ووطنيا ، مؤكدة  في الوقت ذاته أنها كانت جد محظوظة لكونها تتلمذت علي يد رجل يعتبر هرما كبيرا في الساحة الإعلامية الوطنية والعربية تعلمت منه أولى مبادئ الكتابة الصحفية واستفادت من تجربته الكبيرة في هذا المجال ،  الأمر الذي جعلها توظف هذه المعطيات لصالحها من أجل الاستعانة بها في عملها وخاصة أنه ظل يوجهها ويلح عليها في احترام أخلاقيات المهنة باعتبارها رأس مال أي صحافي أراد أن ينجح في مهمته.

زوجي  شجعني  وساندني على مزاولة مهنتي بشكل عادي

وكأي فتاة في عمرها كانت تتخوف في بداية الأمر أن يكون ارتباطها بشريك حياتها وتكوين أسرتها الصغيرة ، سيكون عائقا في وجهها لممارسة عملها الصحافي  بشكل عادي ، وخاصة أن مجال الصحافة لا يقتصر على المكاتب كما هو الشأن بالنسبة للوظائف الأخرى ، حيث يتطلب الخروج إلى الميدان والاحتكاك مع الآخرين بحثا عن المعلومة والتقصي والتحري في الأخبار قبل صياغتها ونشرها  ، إلا أنها حظيت بزوج متفهم بدل كل قصارى جهده من أجل مساعدتها وحثها على السير في مسارها ، حافز جعل “حفيظة” تجتهد وتكد أكثر دون ملل ولا كلل لإيصال رسالتها إلى قراءها الأوفياء الذين تكن لهم كامل احترامها وتقديرها ، وتسعى بكل ما امتلكت من قوة من أجل الحفاظ على ذلك الاحترام المتبادل بينها وبين قراءها من خلال العمل على احترام أخلاقية المهنة التي تبقى رأس مال أي صحافي ، إذ  يتوجب عليه أن يبحث ويتحرى قبل أن ينشر مواضيعه ومقالاته ، فلست من هواة السبق تقول “حفيظة” فهمي الوحيد أن يكون كل ما أنشره يتسم بالموضوعية والحيادية ، فمن غير المعقول أن ينشر الصحافي الأخبار والوقائع الزائفة التي من شأنها أن تجرح مشاعر الناس وتضر بمصالحهم ، هكذا تعلمت وهذه  طريقتي في العمل ولا يمكنني أبدا تغييرها فالصدق والأمانة خيارين أساسيين في حياتي العملية .

نحتاج لتنظيم قوي للرفع من مستوى المشهد الإعلامي بالجهة الشرقية

لم تخف “حفيظة” استياءها وامتعاضها من الأوضاع المزرية التي أصبح عليها المشهد الإعلامي بالجهة الشرقية بصفة عامة ، ومدينة وجدة بوجه خاص ، حيث تحول مجال الصحافة حسب قولها إلى مرتع خصب لبعض المتطفلين الذين وجدوا ضالتهم في هذا المجال دون أن يتدخل أحد لردعهم ، إذ أصبحت صاحبة الجلالة بقدرة قادر مهنة لمن لا مهنة له ،  الأمر الذي أساء معه بشكل كبير للمشهد الإعلامي بالمدينة وخلق معه فوضى عارمة يصعب التحكم فيها ، إذ أصبح من اللازم ومن أي وقت مضى خلق تنظيم قوي باستطاعته إعطاء قيمة مضافة للميدان ، ووضع حد لمظاهر  الفوضى والتسيب التي أصبحت وللأسف الشديد لصيقة بمهنة الصحافة التي تتطلب رجالا ونساء لهم من الكفاءة والقدرة ما يكفي للممارسة هذه المهنة بالشكل المطلوب.

انتخابات 7 أكتوبر المقبل لن تخرج عن المألوف

أكدت “حفيظة بوضرة” خلال معرض حديثها عن الانتخابات التشريعية التي تعرفها بلادنا خلال سابع أكتوبر المقبل ، أنها لن تخرج عن نطاقها المألوف وأرجعت السبب في ذلك إلى الظواهر المشينة اللصيقة بمثل هذه المحطات الانتخابية ، من قبيل شراء الذمم من طرف بعض سماسرة الانتخابات الذين يستغلون مثل هذه الفرص قصد التأثير على الناخبين واستمالتهم من أجل التصويت على الجهات التي يشتغلون لحسابها  ، في تحد سافر للقوانين الجاري بها العمل بهذا الخصوص ، داعية في الوقت ذاته كل الهيئات السياسية ببلادنا إلى التحلي بروح الديمقراطية التي طالما يراهن عليها المغرب بشكل كبير من أجل تحقيق تنمية مستدامة من شأنها أن تفرز نخبا سياسية قادرة على مواجهة التحديات التي يعرفها المغرب في جميع المجالات وعلى شتى الأصعدة.

hafida boudarra

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*