سليمة فرجي و “عوار مقترحات نواب الأمة تلحق ضررا فادحا بالأمة”

afa

في الوقت الذي كان يجب فيه ترجمة خطاب صاحب الجلالة وتفعيله على ارض الواقع من طرف المشرع  هذا الخطاب الذي جاء فيه :”  من غير المفهوم ان تسلب  الادارة للمواطن حقوقه وهي التي يجب ان تصونها وتدافع عنها ”

جاء المشرع لينسف مقتضى دستوري ويحيد عن مبدأ المساواة امام القانون  ،ذلك انه اذا  كانت الادارة ملزمة بصيانة حقوق المواطن والدفاع عنها ، وانه يجب على السلطات العمومية المساعدة  على تنفيذ الاحكام بقوة الفصل 126 من الدستور ، كما ان الاحكام النهائية الصادرة عن القضاء تعتبر ملزمة للجميع سواء تعلق الامر بالدولة او بالاشخاص الذاتيين والاعتباريين ، الم يكن من واجب نواب الأمة وفِي اطار دفاعهم عن المواطن قبل دفاع الادارة عنه عدم تقديم مقترح يحرم المواطن من ابسط حقوقه وهي ممارسة مساطر الحجز في حالة رفض الادارة تنفيذ الاحكام الصادرة في مواجهتها ؟ اليس من الحيف والاجحاف ان تعتدي الادارة ماديا على املاك الخواص وتمتنع من تنفيذ احكام المحاكم الادارية القاضية بالتعويض ويحرم المنزوعة ملكيته او موضوع الاعتداء المادي من سلوك مساطر التنفيذ وعلى رأسها الحجز لاجبار الادارة على التنفيذ ؟ الم يضمن الدستور حق الملكية بنقتضى الفصل 35 ولا يمكن الحد من نطاقها وبممارساتها الا بموجب القانون وهذا القانون يخول للدائن سلوك جميع مساطر التنفيذ ؟ اذا كان نواب الولاية السابقة قد تمكنوا من عدم تمرير مقتضى يهم المادة الثامنة من القانون المالي تتعلق بعدم جواز الحجز على أموال الادارة ، فان مقترح النواب الحالي يعتبر ضربة قاضية وتراجعا مهولا عن مبدأ المساواة  امام القانون اذا كانت الاحكام النهائية ملزمة للجميع ؟ باي حق تعمد الدولة الى الاعتداء المادي على أراضي الخواص في خرق سافر للمساطر القانونية وبعد مواجهتها بأحكام المحاكم الادارية القاضية بالتعويض عن الضرر اللاحق بالمواطنين  تمتنع صراحة عن التنفيذ ويتم حرمان طالب التنفيذ من سلوك مسطرة الحجز على أموال المعتدي ماديا بموجب نص المادة الثامنة التي تقدم نواب الأمة  بمقترح قانون بشأنها مؤداه حرمان الأفراد من حقهم الدستوري ! وان التمادي في هذا الخرق سيجعلنا لا محالة ندفع بعدم دستورية النص طبقا للفص 133 من الدستور ، لكن وللاسف وبقدر ما حرصت الحكومة السابقة على تمرير والمصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية فان تشنجات الوزراء جعلتنا لم نصادق على القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين ؟ اي منطق للنواب يجعلهم يصطفون الى مبدأ غل أيادي القضاء ومنع سلوك مساطر استعمال الحجز على أموال الؤسسات والجماعات الترابية ؟ علما ان مؤسسة الوسيط وأثناء حضور ممثله معنا في الولاية السابقة بلجنة العدل والتشريع ركزت على ظاهرة امتناع الادارة العمومية من تنفيذ احكام القضاء هذه الظاهرة التي أصبحت تقض مضاجع طالبي التنفيذ في مواجهة الادارة ، واذا كان الفصل الاول من الدستور ينص على فصل السلط واستقلال السلطة القضائية وكان القضاء رقيبا على اعمال وتصرفات الادارة فإننا نجرد المقتضى من جدواه اذا سلمنا بعدم تنفيذ الاحكام ، ما فائدة النطق بالأحكام اذا لم ينفذ مضمونها اذا لم نقل ان مقترح نواب الأمة  او مصادقتهم على نصوص تتعارض مع الدستور هو تجريد سافر للاحكام من حجيتها ، ما ذنب مسلوب الحق والمعتدي على ملكه ماديا ان يخوض حرب المساطر ابتداء من تقييد الدعوى وانتظار سنوات ليحرم في نهاية المطاف من حقه في سلوك مساطر تمكنه من استيفاء حقه ؟ الم يقل Montaigne في القرن السادس عِشر :

كم مرة ظلمت نفسي ظلما أكيدا فرارا بها من ان تدفعها الاقدار وينزل بها القضاة ظلما أفدح ، بعد قرن من الملل والاجراءات السخيفة والتي هي أعدى لنفسي من الجحيم والنار ”

وفِي نازلتنا لا يمكن ان نتحدث عن ظلم القضاة بل ظلم المشرع الذي حرم حرم المتقاضي من حقه في اللجوء الى مساء الحجز من اجل استيفاء المبالغ المحكوم بها .

 – محامية – نائبة برلمانية سابقة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*