حسن اسيعلي حضور الإنساني وهيمنة القيم وتكريس الفعل

حضور الإنساني وهيمنة القيم وتكريس الفعل

في ذكرى استشهاد الدكتور حسن اسيعلي بعاصمة إفريقيا الوسطى

 

 بدعوة من اللجنة التحضيرية وبشراكة مع المجلس البلدي،التأمت فعاليات مدينة جرادة مع عدد من المعارف والأصدقاء وأفراد الأسرة لتخليد الذكرى الأربعينية لرحيل شهيد الإنسانية حسن اسيعلي،وجميعهم يحذوهم الأمل الشغوف ليكون الحدث في مستوى التضحية التي أبان عنها الشهيد حتى لفظ آخر أنفاسه يوم 16/10/2015 بجوهانسبورغ نتيجة اصابته بفيروس  ببانكي عاصمة إفريقيا الوسطى وذلك في سبيل الإنسانية مع وفد منظمة أطباء بلا حدود.وأناطت اللجنة التحضيرية مهمة تنسيق برنامج الحفل التأبيني لأستاذ الشهيد وابن جرادة البار الأديب والشاعر الأستاذ محمد العرجوني الذي أضفى هيبة ووقارا على المشهد المهيب وقد عبرت عنه الحشود من نساء ورجال  وشباب تقرأ في أعينهم ألم الفراق وهم في صمت يقرون أن العظماء منا يرحلون ولا يرحلون،هذا كان بالفعل،جوهر ما صبت فيه مبادرة اللجنة التحضيرية والمرمى الذي استقرت فيه المحطة/الحدث فعرفت كيف تكرم الشهيد،وحضر الإنساني وهيمنت القيم وتكرس الفعل من خلال الاجماع على إخراج “مؤسسة حسن إسيعلي” للوجود وفاء للعهد وفي سبيل الإنسانية،إضافة نوعية في تاريخ المدينة العمالية التي تعيش الآن على أنقاض الماضي بعد أن تم إغلاق المناجم،وكانت تضحيات الشهيد من أجل أن لا يتوقف الزمن.كنا وسنبقى،عترة متجذرة خبرت كل أشكال النضال ولازالت تقاوم سياسة التفقير والتهميش وكان الشهيد يزرع الأمل،قناعة منه أختار الإنحياز لأبناء الشعب،

وكان “شعب” جرادة في مستوى تطلعات الشهيد وتحدوا قساوة البرد حتى ساعات متأخرة من الليل عز فيها اللقاء كما عز فيها الفراق وتفاعل الحضور الكبير بشغف اللذة والآلام مع فقرات البرنامج التي وردت تباعا بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم للمقرىء بنموسى محمد وأمداح نبوية أدتها فرقة فرقة المديح والسماع.كلمة اللجنة التحضيرية للأستاذ محمد فاتحي كانت بمثابة أرضية تأسيسية تناولت الشهيد في أبعاده الشخصية والمحلية والوطنية والدولية فأقرت بضرورة إخراج مؤسسة باسمه وتسمية إحدى المرافق،تعبيرا عن الوفاء وتأكيدا على عهد الاستمرارية في النضال دفاعا عن القيم الإنسانية التي ضحى من اجلها الشيء الذي حمل رئيسة المجلس الحضري على اعلان استعدادها ودعمها لمجهودات اللجنة التحضيرية باسم كافة المستشارين بعد أن أثنت على الشهيد ودعت لأسرته بالصبر والسلوان.

وصبت كلمة عزوز الصنهاجي  عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية الذي انخرط فيه الشهيد وعرف من خلاله الأممية ذات يوم،أيضا كلمة نقابة الصيادلة للدكتور خالد الصفريوي رئيس نقابة الصيادلة  بالجهة الشرقية لأن الشهيد كان من موضع الدكتور الصيدلاني يسعى لتضميد الجراح وتسكين الآلام.وكانت مفحمة بمشاعر الحزن والأسى شهادة رفيقين عرفا الشهيد وتحدثا عن الصديق،الشهم المبادر السمح كما عرفاه “علي السوسي” و “يحي بوحبة” وبعمق المرسم الجنائزي كانت كلمة العائلة التي تحملتها الدكتورة  اسيعلي خلود ابنة أخيه قربت الحشد أكثر من الآب الأخ والعم وكيف كان ينظر للمستقبل،للحياة فيسعى إنسانيا في سبيل الإنسانية.ولم تفت عضو المكتب التنفيذي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان إبراهيم العبدلاوي الإلتفاتة القوية لغياب قنوات الإعلام العمومي واعتبره غيابا مقصودا ممقوتا،حين يتهافت لتغطية ما لا يرى ويتخلف عن مثل هذه المحطات.

وإنه لمن واجب الدولة أن تكرم الشرفاء أحياء قبل الوفاة،وثمن باسم الهيئة مبادرة اللجنة التحضيرية إعلان مؤسسة حسن إسيعلي الذي اعتبره شهيد “الحق في الصحة”،وعلى هذه الشهادة أن تظل حية من أجل أن ينعم أبناء جرادة الذين يكابدون في صمت حشرجات السيليكوز ومعهم أبناء الشعب المغربي وكل العالم بصحة جيدة وبالمجان تتحمل فيها المنظمات الدولية كل المسؤولية.وباسم عمال مناجم جرادة الذين كان والد الشهيد واحدا منهم،تفضل المناضل عزة عبد القادر بجرد المعاناة التي واجهها الأب بإصرار وعزم في سبيل أن ينعم الأبناء بموفور الكرامة والصحة والحرية فكان بالنسبة لهم ينبوع القيم التي تشربها الشهيد وأعلن كل الإخلاص والوفاء لمجد الطبقة العاملة وتاريخ مدينة جرادة التي ضحت من أجل بناء الاقتصاد الوطني ويكفيها أنها غطت في لحظة زمنية ما يناهز 25 بالمائة من مصادر الطاقة وطنيا بفضل التضحيات الجسيمة التي بلغت حد الإستشهاد دونما الحديث عن المعاناة مع السيليكوز ومخلفات حوادث الشغل..

ولم تخل المناسبة كذلك من مرثيات أدبية شعرية ونثرية لكل من السادة الأساتذة الزبير الخياط،عكاشة بخيت،نور الدين عبد القادري،والقصيدة الزجلية  لطانكول أحمد جمعت بين الانفعال والقيم وكيف نخطو خطوة أخرى نحو الأمام فمن يكرم الشهيد يتبع خطاه لذلك كان شعار اللجنة التحضرية يؤكد “استشهادك في سبيل الواجب الإنساني إثراء لذاكرة جرادة”.وأبت أسرة الشهيد إلا أن تكون نهاية الحفل عشاء جماعيا خلاله تم تعيين منسق اللجنة التحضيرية المناضل الفذ محمد فاتحي،ووزعت الكؤوس على الفائزين في المباريات التي نظمت أيضا بالمناسبة في كرة القدم حيث فاز بالمرتبة الأولى فريق جمعية وداد جرادة لكرة القدم والكرة الحديدية حيث آلت الجائزة الأولى إلى الثلاثى عصام بن عامر أحمد ايناو وجلال بوعرفة.

وإلى غاية ساعة متأخرة كانت الساحة التي مرتقب حملها اسم الشهيد “ساحة حسن إسيعلي ” ترج بالتداعيات البناءة التي راهنت عليها اللجنة التحضيرية وهي ترسي معلمة أخرى في تاريخ جرادة اسمها مؤسسة حسن إسيعلي الإنسانية،”فلننهض جميعا بالتي هي أحسن”،وكانت “لحظة حزينة،فعلا،تلك التي التأم فيها الكل،والدموع الصامتة والمعلنة لا زالت لم تجف بعد،حزنا وألما على فراق شهيد الإنسانية،فقيد جرادة والوطن،بكل تأكيد،ولكن فقيدٌ أيضا،بطعم العالمية والانسانية،بلا أدنى شك ولا تنازع.لحظة مفعمة بالدلالات العميقة،حيث الرحيل المفاجئ للسي حسن،جعل الكثير منا يتوقف متأملا في المغزى والمعنى الذي يمكنه لحياة شخص أن تحمله.والراحل عاش حياته،مبرر للوجود،وبمعاني عميقة،،،لقد حمل رسالته،وفعل كل شيء من أجل أن يوفيها حقها،حمل رسالة خدمة الانسان،أينما كان وكيفما كان،منتصرا للعدالة والحق،ومدافعا عن الحرية،ومكرسا جهده وطاقته للمستضعفين البسطاء من الناس.رحل وهو معتنق لنفس القيم الجميلة والسامية التي جعلت منه واحدا من شهداء الواجب الإنساني على الصعيد الدولي،فلترقد روحك بسلام،وحُق لعائلتك الصغيرة،كما لعائلتك الكبيرة أن تفتخر بذكراك،واسمك المقترن بمدينة جرادة سيظل خالدا في ذاكرة العالم،من خلال إحدى أهم المنظمات الانسانية وأبرزها على الصعيد الدولي،منظمة أطباء بلا حدود.هو الصيدلي والجمعوي والمتطوع والفاعل التنموي والمهتم إيجابا بشؤون مدينته وجهته ووطنه وبمصير المحتاجين إلى خدماته عبر العالم كله،والباحث دوما عن مزيد من العلم والمعرفة.من الطالب المناضل إلى الصيدلي المناضل إلى الجمعوي المناضل،إلى المتطوع الدولي المناضل؛كيف لنا أن نصفه بغير هذه الصفة النبيلة،في زمن تحيطنا فيه الرداءة والانكفاء على الذات من كل جانب؟! كان عطاءه وسخاءه وبشاشته وسعة صدره وكارزميته وإنسانيته، استثناءا بكل المقاييس.وبقدر ما ارتبط بجذوره واقتنع بضرورة الانطلاق من تربته،بقدر ما كان مثل طائر بأجنحة يرفض الانحصار في خانات وأنماط ضيقة بعينها،وكان بالتالي أفقه أوسع من كل شيء،وذلك ما أوصله إلى إفريقيا الضحية:بفقرها ومرضها وحروبها ومشاكلها،والذي نظر إلى إفريقيا مثلما نظر يوما ما إلى جرادة (الضحية والحاجة والكبرياء).

ولعل خير تكريم له،أن نسير على خطاه”. لقد وافته المنية وهو يدافع ويجسد قيم الانسانية السمحة،واعتبرت وفاته استشهادا في سبيل درأ مخاطر الأمراض الفتاكة عن الانسانية جمعاء وفي ادغال القارة الافريقية على وجه الخصوص،وكرس حياته من أجلها.لقد جاب العديد من بقاع العالم في حياته طلبا للعلم والمعرفة واستطاع أن يبدع و يحول معارفه الى طاقات خلاقة خدمة للمجتمع الانساني.وكان شعلة من الطموح،وظف كل امكانياته في سبيل نهضة وتنمية المناطق التي ترعرع في حضنها.أسس من أجل ذلك عدة جمعيات تنموية على الصعيد المحلي،منها على الخصوص “جمعية ذاكرة جرادة”،ولربط المدينة بمحيطها أسس الشهيد “جمعية  تافرنت  للتنمية “و “شركة ايكوتوريزم” للسياحة  البيئية.حيث قامت  بإعادة  تأهيل نادي المهندسين الذي كان تابعا لشركة مفاحم المغرب سابقا و تحويله إقامة فندقية لتشجيع السياحة بالمدينة ومحيطها مساهمة منه في خلق وتنمية نشاط اقتصادي بديل.كما قامت جمعية تافرنت  المذكورة بإنجاز عدة مشاريع لفائدة الفئات التي تعاني هشاشة من النساء والأطفال في وضعية صعبة وكذا الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.وبناء و تجهيز  مآوي  سياحية لفائدة ساكنة بعض المناطق الوعرة في كل من تيسوريين  بجرادة،منطقة الجبل الأخضر بالعيون الشرقية،منطقة دبدو بتاوريرت،المنطقة الجبلية قرب  أحفير…”في هذا الاطار سهر المرحوم على تكوين العديد من المرشدين والمرشدات في مجال السياحة الجبلية.ولدعم وتعزيز هذا النشاط تحمل المرحوم مسؤولية نائب المجلس الجهوي للسياحة ونائب رئيس الصناعة الفندقية بالجهة.وهنا تجدر الاشارة الى العراقيل والصعوبات التي تعرض لها قبل وأثناء تنفيذ مشروعه السياحي.نضالات المرحوم لم تقتصر على جرادة،طموحاته في خدمة الانسانية تجاوزت الحدود الجغرافية والسياسية.امتدت بضلالها الوارفة الى ما هو كوني وعالمي.لقد التحق الفقيد بمنظمة “أطباء بلا حدود “التطوعية والتي تعمل في مجالات الاسعاف والمعالجة الميدانية بالمناطق التي تعرف كوارث وحروب أهلية…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*